الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
57
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
لا ينهاكم اللّه عن أن تبروا الذين لم يقاتلوكم إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ أي العادلين . وقيل : يحب الذين يجعلون لقراباتهم قسطا مما في بيوتهم من المطعومات . ثم قال : إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ من أهل مكة وغيرهم وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أي منازلكم وأملاككم وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أي عاونوا على ذلك وعاضدوهم ، وهم العوام والأتباع ، عاونوا رؤساءهم على الباطل أَنْ تَوَلَّوْهُمْ أي ينهاكم اللّه عن أن تولوهم ، وتوادوهم ، وتحبوهم . والمعنى : إن مكاتبتكم بينهم بإظهار سر المؤمنين ، موالاة لهم وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ منكم أي يوالهم وينصرهم ، فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ يستحقون ذلك العذاب الأليم « 1 » . * س 6 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الممتحنة ( 60 ) : الآيات 10 إلى 11 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 10 ) وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 11 ) [ سورة الممتحنة : 10 - 11 ] ؟ ! الجواب / 1 - قال علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ قال : إذا لحقت امرأة من المشركين بالمسلمين تمتحن بأن تحلف باللّه أنه لم يحملها على اللحوق بالمسلمين بغضها لزوجها الكافر ، ولا حبّها لأحد من المسلمين ، وإنما حملها
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 450 .